ابن هشام الحميري
6
كتاب التيجان في ملوك حمير
وفنية وإنسانية ، وهذا ما كنت أجهله ولا أستطيع تصوره عندما تصفحت الكتاب لأول مرة . وأذكر - بالمناسبة - أنني دخلت ذات يوم في مناقشة طويلة مع الأستاذ الباحث الكبير " فاروق خورشيد " حول هذا الكتاب بالذات . كان يحدثني عه وكأنه يتحدث عن كنزر ثمين ، كان يقول عنه : لقد فتح هذا الكتاب عيني على عوالم عديدة وشكل بداية الصلة الحميمة بيني وبين ( اليمن ) شعبا وتأريخا وحضارة وأساطير ، إنه تحفة من الفن المكتوب ! وعندما رجعت من ( القاهرة ) إلى ( صنعاء ) وبدأت العمل في مركز الدراسات كان أول ما بدأت البحث عنه هو كتاب " التيجان " هذا الذي فتن عقول العلماء والشعراء على السواء ، وقد عرفت بعد بحث طويل أن بلادنا لا تحتفظ بسوى نسخة واحدة منه ، هي تلك النسخة التي كانت في الجامع الكبير ، وانتقلت ضمن الكتب المطبوعة إلى ( دار الكتب الجديدة ) في قلب مدينة ( صنعاء ) وهناك عكفت على قراءته للمرة الثانية ، قرأته هذه المرة بعين وقلب الشاعر لا بعقل الباحث ، أو المؤرخ ، وقد أدهشني حقا وحملني إلى عوالم من الخيال والأساطير تتضاءل أمامها تلك الأقدام الغريبة المدهشة التي تمطرنا بها استديو هات هوليود الكتاب كما قال عنه الأستاذ فاروق خورشيد : تحفة فنية مرسومة بالكمات . ومنذ ذلك الحين - أي : منذ عام ونصف العام - وأنا أتحين القرص لإعداد هذا الكتاب للنشر بعد استكمال تحقيقة ؛ لأن الطعبة الأولى منه لم تحظ بأي تحقيق سوى ما قام به ناشره السيد ( زين العابدين الموسوي ) من الإشراف على الطبع ، وما قام به المستشرق الألماني ( سالم كرنكو ) من المقارنة بين النسخة الأصلية ونسخة أخرى في مكتبة ( لندن ) .